السيد مصطفى الخميني

248

تحريرات في الأصول

الحجة تامة بالنسبة إلى ترك الكل ، لا ترك الخاص . ولعمري ، إن البراءة بعد ذلك واضحة جدا . وإن شئت قلت : لا يكون التكليف في مورد تعلق الأمر قطعا ، منجزا ومستتبعا للعقوبة إلا عند ترك الآخر ، والاحتياط العقلي يستتبع تنجيز التكليف ، ومعنى تنجيز التكليف هو استحقاق العقوبة ، وهو هنا ممنوع كما مر . وأما توهم عدم جريان البراءة الشرعية ( 1 ) ، فهو لا يضر ، عكس ما قيل في الأقل والأكثر ( 2 ) . وبالجملة لا بأس به . مع أن الوجوب التعييني ربما يمكن إفادته بقوله : " أكرم زيدا تعيينا " في قبال " أكرم زيدا تخييرا بينه وبين عمرو " فيكون التعيين عنوانا مورد الأمر . هذا ، وأما إذا كان عنوان التعيين ، منتزعا عن الأمر المتعلق بشئ ، وعدم ذكر العدل له بالسلب المحصل ، فهو وإن لم يكن مورد الأمر وتحت دائرة الجعل ، إلا أنه يكفي لرفعة كونه من تبعات تعلق الأمر بشئ ، لما لا يعتبر أكثر من ذلك في الرفع المثمر ، ولا شبهة في أن كيفية تعلق الطلب والإرادة المتعلقة بالواجب والمندوب والواجب التخييري ، مختلفة من حيث التأكيد ، وهذا يكفي لإجرائه ، والأمر - بعدما عرفت - سهل . بقي شئ : حول مختار المحقق العراقي من الاشتغال ورده يوجد في كلام العلامة الأراكي التزامه بالاشتغال ( 3 ) ، نظرا إلى أن حقيقة الوجوب التعييني ، هو لزوم سد جميع الأعدام ، وفي التخييري سد جمع من الأعدام ،

--> 1 - أنوار الهداية 2 : 161 . 2 - كفاية الأصول : 413 - 416 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 288 .